السيد محمد باقر الحكيم

88

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

لينون ، كالجمل الألف إن قيد انقاد ، وإن أُنيخ على صخرة استناخ » ( 1 ) . هذا كله في العلاقات الاجتماعية ، وأما في العلاقات السياسية أو في الالتزام بواجباته وعهوده ومواثيقه أو ايمانه وعقيدته فالمطلوب أن يكون المؤمن قوياً وصلباً وشديداً . إذن فلا بد من الجمع بين اللين في العلاقة الاجتماعية والقوة والشدة في المبادئ والايمان . ويؤكد ذلك ما ورد من أن المؤمن يتصف بطلاقة الوجه ، وحسن البشر ، فقد ورد في الحديث : « صنائع المعروف وحسن البشر يكسبان المحبة ، ويدخلان الجنة ، والبخل وعبوس الوجه يبعدان من الله ، ويدخلان النار » ( 2 ) . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجل فقال : يا رسول الله ، أوصني ، فكان فيما أوصاه أن قال : ألق أخاك بوجه منبسط » ( 3 ) . وعن الحسن بن الحسين قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا بني عبد المطلب ، إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فالقوهم بطلاقة الوجه ، وحسن البشر » ( 4 ) . خطوات ومراتب التودد والمداراة وإذا تجاوزنا التوجه العام الذي وضعه الاسلام نحو حسن الخلق والمداراة والتودد ، نأتي لنشير إلى مجموعة الخطوات العامة التي وضعها التشريع الاسلامي لتجسيد حسن الخلق هذا والمداراة ، وذلك بالإضافة إلى ما سوف نشير إليه في القاعدة الآتية ، وهي الإحسان واليد العليا ; فإن ذلك يمثل أعلى مستوىً لحسن الخلق والمداراة والتودد .

--> ( 1 ) الكافي 2 : 234 ، ح 14 . ( 2 ) الكافي 2 : 103 ، ح 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 512 ، ح 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 512 ، ح 4 .